السيد كاظم الحائري
15
أساس الحكومة الإسلامية
فان الانسان المؤمن يعتقد بالملكية الحقيقية والقيمومة الكاملة للّه تعالى عليه وأنه لا يملك بشكل تشريعي أن يتخلف عن أمره ونهيه . وحينئذ فان وجدانه لا يمنحه حرية التصرف الا في اطار ما سمح به اللّه تعالى - وبكلمة أخرى ان الوجدان يمنح للفرد حرية التصرف في قبال افراد البشر الآخرين لا في قباله عز وجل - . الثاني : حرية الآخرين إذ يرى الوجدان الانساني أن حرية الانسان متوفرة له إلى الحد الذي لا يعتدي فيه على حرية غيره ، فإذا تجاوز الانسان ذلك أوقفه الوجدان على خطأ تصرفه ، وتعدي حدوده الصحيحة . وليس هناك وراء ذلك تحديد وجداني ، بينما نجد أن من الطبيعي أن تقوم الحكومة بتوسيع نطاق تحديد الحريات وعدم الاكتفاء بالدائرة الوجدانية ، فتقوم مثلا بفرض حظر عام على سلوك خاص ، أو تأمر باتباع سلوك غيره ، كما نجد في قوانين المرور وغيرها . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى « 1 » : فان هذه الهيئة الحاكمة
--> ( 1 ) - هذه الناحية لا ترتبط بالمسألة الوجدانية وانما تقوم على أساس ( الالزام بما التزم به ) فان الحاكم اما أن يكون قد التزم باقرار الملكيات الفردية على أساس من المباني العقلائية ، أو على أساس شرعي خاص ، فلا بد له من مبرر عقلائي أو شرعي لتحديده من الملكية . هذا ، ومن الواضح عدم وجود مبان عقلية في مسألة الملكية لأنها أمر اعتباري .